General

طلاق السوريات في أوربا

Image of an Asian couple shouting each other while having a quarrel, isolated on white background

طلاق السوريات في أوربا

                                        -ميرڤت شحاده

سوريا مثل باقي الدول العربية تهيمن الذكورة على مجتمعها ، وتعطي العادات والتقاليد والأرث المتوارث كل الميزات للرجل وتظلم المرأة بجميع حالاتها ، ولا نستطيع ان ننكر ان على مرور الوقت وتعاقب الأجيال باتت بعض العادات تندثر و عادات أخرى تقل حدة وطيئتها على المجتمع والمرأة ،  

-حقيقة وضع المرأة

المرأة اليوم تعمل وتصل لمراكز مهمة في مضمار السياسة والعمل بكل مجالاته ، ولكن هذا لا يعني أنها أخذت حقوقها وتساوت مع الرجل فهذه الحرية الشكلية أو الفردية لم تغير صبغة المجتمع الذكوري الذي مازال يعطي الحقوق كاملة للرجل بل ويبرر له أخطائه و يحرّم على المرأة حقوقها حتى وان كانت هذه الحقوق منصوص عليها بالكتب السماوية ، فهناك الكثير من العادات والتقاليد تخالف الشرع أو الدين المتّبع ولكنها سائدة وعرف يتم التمسك به وتفضيله حتى على ما أمر به الدين ، بالاضافة الى أمور كثيرة تم تداولها على أساس أنها من صلب الدين نفسه رغم بعده كل البعد عن التشريع ، وهكذا في ظل عادات ومجتمع ذكوري بين ما هو متوارث وماهو مصبوغ بصبغة الدين على غير حق عانت المرأة العربية من ظلم وضغوطات تتعرض لها من من ولادتها حتى مماتها ، ولا يمكن ان نغفل ان الانظمة الشمولية الديكتاتورية عززت من وضع المرأة المتناقض فقد أعطت المرأة حريتها من الناحية الشكلية وفرّغت هذه الحرية من جوهرها حتى لا تكون عضو فعال في المجتمع ، وحتى تبقى على هامش الحقوق . 

-التغيرات التي طرأت على وضع المرأة

وبسبب الأحداث التي حصلت في سوريا والحرب التي قامت هاجرت الكثير من العائلات السورية الى أوربا طلباً للجوء وأملاً لحياة أفضل ومستقبل ناجح للاطغال ، وهنا تعرفت المرأة السورية على مجتمع منفتح يساويها مع الرجل تماماً في الحقوق والواجبات ، ويعطيها حقوق كانت محض خيال في الوطن الأم وهذا ما شجعها على طلب طلاق ربما كانت تحلم أو تفكر به ولا تجرأ على طلبه بسبب العادات والتقاليد التي ستنظر لها نظرة سيئة بحكم جائر عدا على الأقاويل التي ستلاحقها أينما ذهبت ، وكيف ما فعلت ، والأهم من هذا وذاك حرمانها من أولادها وطردها من بيتها -مجازاً- والقانون وان يكفل لها حضانة اولادها واجبار الزوج على دفع النفقة المفروضة عليه فإنه يستطيع بكل سهولة التحاليل على القانون والألتفاف حوله حتى يتخلص من هذا الواجب ، وهذا بالطبع يؤثر على استطاعتها احتضان الاطفال وقدرتها المادية للانفاق عليهم وتلبية حاجاتهم عدا رفض أهل الزوجة في كثير من الحالات احتضان أطفالها وتحمل عبء مادي فيما والدهم موجود وهو الأحق بذلك من وجهة نظرهم ، وهكذا تجد المرأة نفسها وسط صراعات وضغوطات كبيرة لا تجد سببلاً للخروج منها ولهذا فإن كثير من النساء في سوريا وغيرها من الدول العربية يفكرن مئة مرة قبل ان يطلبن الطلاق ويقعن في هذه الدوامة القبيحة والمعاناة التي لن تنتهي ..  

-اسباب شجعت المرأة على طلب الطلاق .

في أوربا فحقوق المرأة مصانة وخاصةً الأم فالقانون يحميها ويعطيها حق حضانة الأطفال 

بالاضافة الى الراتب الشهري الذي تتقاضه الأم كمصروف شهري لكل طفل ، وحقها ببقائها في البيت في حال اتخذت قرار الانفصال وخروج الزوج حتى لو كان البيت ملكه كما ويحق لها ان تأخذ نصف ما يملك ، والنقطة الثانية المهمة انها تتحرر من عادات وتقاليد غير موجودة في أوربا ، فالمجتمع هنا لا ينظر للمرأة المطلقة بعين الاعراف والموروث المتخلف الذي يجلد المرأة المطلقة في الدول العربية .

وأما فيكتوريا هوفر من منظمة “فراون كرايزه” المختصة بشؤن المرأة في حوار معها ترى أن  “ظاهرة الانفصال والطلاق لدى اللاجئات السوريات من الوافدين الجدد في ازدياد”. وحول أسباب الانفصال والطلاق تقول هوفر “سببت البطالة والجلوس في المبيتات الجماعية في فضاء ضيق الكثير من المشاكل الزوجية والعنف التي تعود في كثير من الأحيان إلى عوامل نفسية واجتماعية”. 

كما وترى أيضاً أن الخيانات الزوجية والعنف عاملان مهمان أيضاً في إقدام النساء السوريات على الطلاق أو الانفصال عن أزواجهن، وتضيف: “حسب تجاربنا مع النسوة السوريات اللواتي تأتين إلينا رغبة في المساعدة، لاحظنا أن نصفهن تعانين من الخيانة الزوجية، والنصف الآخر منهن ضحايا للعنف الجسدي والنفسي والإهمال، إنها ظاهرة متفشية في المبيتات الجماعية.”

وتوضح الأخصائية أيضاً بأن “الكثير من العلاقات الزوجية لم تقم أساساً على الحب، ولكن بقاء المرأة مع زوجها  كان ناجماً عن فرض الأهل على الفتاة بالحفاظ على لحمة العائلة لأن الطلاق عار على المرأة وذويها . 

-اختلافات ثقافية كبيرة .

وفوق ما ذكرت الاخصائية يجب ان نذكر أيضاً اختبار ثقافة جديدة تماماً ومجتمع منفتح يمنح المرأة حرية كبيرة واستقلال مادي ومعنوي شجعها على اتخاذ قرارات مغصلية و غاية في الأهمة ومنها الطلاق ، بينما الرجل الشرقي وجد نفسه في مجتمع سُحب البساط من تحته وحرمه من كل الميزات التي كان يحظى بها في مجتمع فضله على المرأة في جميع النواحي وبرر حتى أخطاؤه ، لذلك بينما كانت المرأة تستمتع بفك قيود آلامتها على مرّ عقود وبدأت تتلمس طريقها نحو حرية انتظرتها وحَلُمت بها طويلاً ، كان الرجل ينصدم بمجتمع يساويه على قدمٍ وساق مع المرأة التي طالما كانت تحت سلطته والتي كان الكثير من الرجال بعتبرونها ملكية شخصية لا يمكن ان تخرج عن طوق الطاعة المفروض عليها ،  فالرجل كان يسيطر على جميع قرارات المرأة ويفرض رأيه عليها حتى في أبسط الأمور لأعتبارها ملكية شخصية له ، بينما في المجتمع الأوربي وثقافته المتطورة يعطي للمرأة استقلاليتها بشخصيتها ومعتدقداتها وحقها الكامل بكل شؤنها  .

-نتائج نفسية تعرض لها الرجل .

 ولعل ما سلف من أحد الاسباب التي أدت للكثير من اللاجئين الرجال لدخولهم في نفق الكآبة والانطواء على ذاواتهم وعكوفهم عن حياة في مجمتع لا يعتبرهم أطفالهم  المدللين والمفضلين الذين يخصهم وحدهم بكل الميزات ، بالأضافة الى  البطالة وصعوبة ايجاد عمل مناسب ، فالكثير من اللذين وجدوا وظيفة كان عملهم لا يشبه مطلقاً المهنة التي امتهنوها في بلدهم الأم ، وخاصةً أولئك الذين يملكون شهادات جامعية و عدم وجود سبيل لعمل مناسب للتحصيل العلمي الذي بحوزتهم ، فالكثير من اللاجئين يعملون مثلاً في المطاعم وهم يملكون شهادات جامعية بمختلف المجالات كالمحاماة والأدب العربي ، العلوم السياسية والكثير من الأفرع ، وهذا  شكل ضغط آخر ، أضف الصعوبات  التي تواجه اللاجئين في تعلم لغة جديدة كلياً وبالتالي صعوبة في ايجاد عمل بشكل عام وبالتالي الاندماج في المجتمع الأوربي ولذلك شهدنا حالات عديدة لعنف غير مسبوق في المجمتع السوري وصلت في بعض الحالات للقتل والخطف ، وفي حالات اخرى للانتحار .. 

-ازدواجية الرجل المستمرة .

ومن باب الانصاف لا نستطيع ان نجزم ان ماذُكر هي الاسباب الوحيدة لطلب الكثيرات من السوريات الطلاق ، فالتعميم خطأ لا يمكن ان نقع فيه ، وطبعاً هناك أسباب أخرى غير منصفة للرجل ولكن كحالات فردية لا أكثر ، وهذا ما تداوله الكثير من الرجال على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة منهم لتعميم حالة او أكثر على جميع تجارب الانفصال وتوجيه التهم لجميع السوريات اللاتي طلبن الطلاق بالخيانة أو انعدام الاخلاق في ظل مجتمع منفتح لا يليق بها وحرية لا تستحقها ، وان ما يدعوا للسخرية أن الكثير من هؤلاء الذين شاركوا في مثل هذه الحملات على وسائل التواصل بعيشون الحياة الاوربية الحرة بكل تفاصيلها من المساكنة من غير زواج حتى انجاب طفل ، ولكنهم لا يعترفون  بحق المرأة العربية بهده الحياة الحرة وفي المقابل يحترمونها جداً عند المرأة الاوربية بذريعة أنها ولدت ونشأت على هذا النمط من الحياة  ، وهكذا يقع الكثير من الرجال العرب في هذه الازدواجية المقيتة ، فمن جهة هو يريد ان يمارس حياته بالشكل الذي يريده في المجتمع الاوربي الذي خلصه أيضاً من عدة قيود ، ولكن دون أن يقبل ان تعيش ابنة جلدته نفس هذه الحياة ، ويحترم حرية المرأة الاوربية بكل رحابة . 

-توصيات لمحاولة ايجاد حل .

ومن الأمانة القول أن هناك الكثير ممن يرون أن القوانين الأوربية تساعد على تمزيق اللحمة الأسرية والترابط القوي بين أفراد الأسرة ، وتشجع المرأة على طلب الطلاق لأسباب غير جوهرية ، وبالتالي تفكك الأسرة والوقوع بمشكلات اجتماعية ونفسية ستطال الأطفال وتؤثر عليهم ، فطبيعة الأسرة العربية تختلف كثيراً عن طبيعة الأسرة الأوربية بطريقة التعاطي بكل الأمور ، لذلك فالخوض في هذه المشكلات ليس بالأمر السهل ، ولابد أيضاً من دراسة عميقة ومنصفة لجميع حالات الطلاق التي حصلت في أوربا حتى نستطيع أن نتوصل لحلول ممكنة ومنصفة ، فمن حق المرأة أن تكون مستقلة في قرارتها وان تعيش مع زوجها دون أن تكون مضطرة أو مجبرة لأسباب واهية كالعادات والتقاليد وتعرضها للظلم ، ومن حق الرجل ان تمتد له يد المساعدة ليتقبل مجتمع مغاير تماماً لما ألفه واعتاد عليه حتى يستطيع أن يستوعب ويتقبل هذا التغيير الجذري لحياته .

وما ذُكر ليس بالسهل فالقضية بحاجة الى التفكير خارج الصندوق والابداع في نسف كل ما هو مهترء و ايجاد أفكار جديدة مرتبطة بوسائل تجعلها قيد التنفيذ ولأن الابداع كما قال  (هارول أندرسون) هو عمليّة إنتاج تشهد كلّ لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية، ليس ذلك فحسب بل تكمن الأهميّة في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة. 

لابد ان تُوظف الجهود والعقول المبدعة لايجاد حلول تحمل امكانية التنفيذ على أرض الواقع لننهض بمجتمعنا العربي الذي لن يجد سبيلاً لذلك طالما المرأة فيه لا تحصل على كامل حقوقها .

Author: NouR@magazin

About the author

NouR@magazin

Add Comment

Click here to post a comment