General

عمل دائرة الهجرة ودورها في أوضاع اللاجئين

شهدت ألمانيا موجة كبيرة من المهاجرين على اختلاف جنسياتهم في السنوات الماضية حتى الآن، وهذا وضع مؤسسات الدولة والمختصة في أمور الوافدين في تحديات عديدة، للتعرف على هذه التحديات ولتوضيح بعض الأمور التي تهم اللاجئين توجهنا الى مكتب الهجرة في دوسلدورف وأجرينا الحوار التالي مع السيدة كوخ رئيسة المكتب.

ماذا تحمل عبارة  (دائرة الهجرة) من معاني وما هي مهمتها في دوسلدورف؟

يعيش في دوسلدورف حوالي 160000 شخص ممن لا يحمل الجواز الألماني. كل هؤلاء الناس هم عملاء لدائرة الأجانب. ليس فقط اللاجئون، ولكن أيضًا الأشخاص الراغبين في العمل في المانيا، أو الراغبين في الدراسة، أو ربما الزائرين للمدن الألمانية والحاملين لتأشيرات قد لا تتعدى مدة ثلاثة أشهر أو الراغبين في دراسة اللغة الألمانية، كما ان العديد من الشركات الأجنبية تقوم بتوظيف موظفين أجانب، وكل هؤلاء عليهم جميعًا ليس فقط التسجيل في البلدية فحسب، بل وأيضًا في مكتب الهجرة للتحقق من صلاحية تأشيراتهم أو لتمديدها هذا من جهة ومن جهة أخرى للتأكد من سلامة إقامتهم.

السيدة كوخ، كنتِ ممثلة اللاجئين لمدينة دوسلدورف في عام 2015. ما هي أكبر التحديات في ذلك الوقت؟

كان التحدي الأكبر هو إسكان الكثير من الناس في وقت قصير. فلو كان لدينا المزيد من الوقت، لكان كل شيء أكثر تنظيماً، لكن إفتقدنا لنظام الإنذار المبكر. فمنذ عام 2008، ارتفعت الأرقام بشكل مستمر. فقد كان من المتوقع فعليا في عامي 2013 و 2014 أن تكون الأرقام مرتفعة بشكل واضح وجلي. وقد شكلت لنا التوقعات الخاطئة للحكومة الفيدرالية للعام 2015 تحدي حقيقي حيث تطلب الأمر التعامل مع المعطيات الأنية بشكل سريع وجدي، حيث أبلغنا العمدة كتابيا أن الخطر كان نتيجة للقصور في دقة التوقعات. فلولا تحركنا السريع، لما كنا قادرين على إسكان الكثير من الأشخاص أو توفير صالات كبيرة لذلك. فقد اتخذنا إجراءات كثيرة وسريعة وتخلينا عن البيروقراطية المعتادة في الإجراءات الإدارية. لذلك ظهرت النتائج الإيجابية بشكل ملموس وسريع وكان عمل منقطع النظيرٍ.

وهل تم حلحلت كل الاشكاليات؟

نعم، لقد تم إيجاد حل لكل مشكلة. فقد مكنا اللقاء الأسبوعي الاستثنائي من دراسة الوضع عن كثب وإيجاد حلول للإعداد الوافدة الجديدة بشكل متتابع ومريح، ولك ان تتصور أنه في بعض الأحيان، كنا نلتقي يوم الثلاثاء ونوجد حلول لكل إشكالية آنية، لكننا لم نكن نعرف وقتها كيفية استيعاب الأشخاص الذين سيأتون يوم الإثنين في الأسبوع المقبل. وبالرغم من ذلك كنا نجد الحل دائما. وهذه الحلول لم أشارك أنا فقط في إيجادها بصفتي ممثلة للاجئين، ولكن أيضًا ساعدنا العديد من الزملاء في الدوائر الحكومية، ومكتب إدارة المباني والإشراف على البناء، والمكتب البيئي، وإدارة الإطفاء، ومكتب التخطيط، والمالية، وبالطبع مكتب الخدمات الاجتماعية وبالرغم من كل هذه التعقيدات والتحديات فقد كان حقيقة وقتًا رائعًا.

من الواضح انه كان هناك الكثير من العمل؟

نعم كان هناك الكثير من العمل، وفي المقابل فقد تحصلنا أيضًا على الكثير من الدعم الخارجي. لقد ساعدنا العديد من المتطوعين، وكذلك الجمعيات الخيرية. كان هناك دعم واسع في المدينة. وقد قمت في ذلك الوقت بالكثير من الجلسات الإعلامية لأخبر أين وماذا سنبني في المستقبل القريب، وكم عدد الأشخاص الوافدين ومن أصل أي بلد هم قادمون، وماذا يعني اللجوء وما هي إجراءاته وما إلى ذلك…

ما الذي تغير في هذه الأثناء في دوسلدورف؟

من حيث المبدأ لا يوجد تغيير الا في تراجع الأرقام الإجمالية منذ عام 2017، وذلك نتيجة لتشديد قانون اللجوء واستفادة أوروبا من الصفقة التركية والتي مكنتها من غلق حدودها. وهذا التراجع في أرقام الوافدين لا يعني أن عدد أقل من الناس يفرون من ويلات الحرب بل العكس هو الصحيح حيث أن كثيرمن هؤلاء الفارين إما نازحين أو تم قبولهم من قبل الدول المجاورة. ولكن من الحقائق الواضحة والجلية أن أوروبا لا تزال مستمرة في غلق حدودها. وفي الآونة الأخيرة ما زالت مدينة دوسلدوف تستقبل ما لا يقل عن  120 لاجئا و بصورة شهريًة.

كم عدد اللاجئين الذين يعيشون حاليا في دوسلدورف؟

هذا ما لا أستطيع تحديده حاليا، وذلك بسبب أن الكثير يتنقلون من أماكن الإسكان المخصصة لهم إلى موطن أخرى. فعلى سبيل السرد لا الحصر اسكنا ما يقارب من 8000 شخص في أماكن الإسكان الخاصة باللاجئين، ولكن الملحوظ انه لا يوجد حالياً إلا حوالي 4500 شخص فقط. وعلى العموم يحبذ الكثير من اللاجئين العيش في دوسلدورف، وبصورة خاصة أؤلائك الذين اصبح لديهم مساكن خاصة بهم.

من المعلوم انه لا توجد شقق كافية في دوسلدورف اليس كذلك.

نعم، فمن بين 4500 شخص والمتواجدون في الملاجئ المعدة، استطاع فقط 2000 شخص من الخروج فعليًا والحصول على سكن خاص وخصوصا اؤلائك الذين استكملوا إجراءات الاعتراف بهم  كلاجئين. ومع ذلك، ونظرًا لوجود تصريح (إقامة بلدية) في  NRWمنذ عام 2016، والذي لم يتم تغييره، يتعين على الجميع البقاء هنا لمدة ثلاث سنوات قادمة، ما لم يتمكنوا من إثبات أن لديهم وظيفة مرموقة وبراتب كافي يغطي كل الالتزامات تجاه الضمان الاجتماعي. عموما ايجاد سكن في دوسلدورف غاية في الصعوبة. وهذا ينطبق تماما على العديد من المستفيدين من المعونات الاجتماعية والذين يحصلون على معونة ثابتة تحول بينهم وبين إيجاد سكن مناسب.

ما هو الوضع الحالي للاجئين؟

قد يحصل في أي وقت توافد المزيد من اللاجئين ومن جميع أنحاء العالم في الينا. واستغلال أوروبا للصفقة التركية مكنها من اغلاق حدودها ومراقبته. لذلك انخفض عدد الوافدين. وهذا سمح لنا بتقليل حلول الطوارئ فمثلا لم تعد هناك أمكانية في إقامة فندقية ولم نبقي إلا على بعض المساكن الجماعية الكبيرة والغير مجهزة بشكل شامل فقد تفتقر هذه المساكن الجماعية الى مطابخ أو مرافق صحية خاصة بها، لكننا تمكنا من زيادة عدد الغرف الفردية بشكل ملحوظ. والملحوظ ايضا انه هنالك نتائج مشجعة في الاندماج في سوق العمل. بما يزيد عن 20 ٪ حيث ان بعض اللاجئين تمكنوا من إيجاد وظائف جيدة وبراتب يغطي كل التأمينات الاجتماعية. وعلى الرغم من كل هذا الا ان الوضع السياسي للاجئين أصبح اكثر تعقيدا من ذي قبل. فعلى سبيل السرد لا الحصر حاليا لم يعد المكتب الفيدرالي يبث في الطلبات السورية المقدمة لطلب اللجوء وذلك بسبب تحسن الوضع الأمني هناك وبالتالي فإن الطلبات تدخل ضمن بند قيد المراجعة. هذا مجرد مثال واحد على العديد من عمليات التشديد التي شهدناها منذ صيف عام 2015. وعلى الرغم من ان المقياس الأكثر أهمية في عملية الاندماج هو عامل اللغة الا انه لا توجد حتي الان مطالبات محددة وثابتة بدورات دراسة اللغة

السيدة كوخ، أنتِ مديرة مكتب الهجرة. يعد هذا المكتب أيضًا نقطة اتصال مركزية للمواطنين الذين يحملون جواز سفر أجنبي في دوسلدورف. هل سيتم استخدام هذا المكتب أيضًا لدمج اللاجئين؟

يتضمن هذا المكتب ضمنا مراكز عديدة ومنها مركز للاندماج الاجتماعي. فهنا وفي مكتبنا هذا نناقش التدابير الضرورية وبشكل خاص لدمج اللاجئين اجتماعيا. على سبيل السر لا الحصر، هناك مجموعة عمل تحت مسمى ـ18، هي مخصصة فقط للأشخاص فوق سن 18 عامًا وعموما في  NRWالتعليم الإلزامي ينتهي في سن 18عاما.  فهناك العديد من الشباب الوافدين الينا لديهم سيرة تعليمية متقطعة وذلك بسبب انقطاعهم عن المدارس الإلزامية بسبب هروبهم والتنقل بين البلدان واعمارهم أصبحت فوق 18  فهؤلاء لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس النظامية ولا حتى بدورات لغوية محفزة لذلك وجب علينا ان  نناقش الإجراءات الخاصة بهذه المجموعة من الأشخاص لتحسين أوضاعهم ورفع مستوى وعيهم العلمي والثقافي. ومسؤوليتنا في مركز الاندماج الاجتماعي لا تقتصر برعاية اللاجئين فحسب، بل قمنا بوضع برنامج عملي شامل لذلك. ودعنا هنا نأخذ مثال حي من الحياة العملية عندما تأتي إلى بلد أجنبي، كلاجئ أو كمهاجر بحثا عن العمل، يجب عليك تعلم اللغة، والتعامل مع قواعد سوق العمل، وكيفية الحرص على التحصيل العلمي أو تطويره. وفي هذه يتساوى الجميع أينما كانوا وحيثما وجدوا.

ماذا عن وظائف للاجئين في دوسلدورف؟

لقد أدركت وكالة التوظيف والعمل بالفعل في سبتمبر 2015 أنه يجب إعداد مثل هكذا برامج وخاصة فيما يتعلق باللاجئين لخرطهم في سوق العمل. ففي ذلك الوقت، تم إنشاء أول „نقطة اندماج“ في NRW.  وقامت وكالة التوظيف ومركز التوظيف بالفعل برعاية أولئك الذين لم تكتمل إجراءات اللجوء الخاصة بهم بإخضاعهم للتدريب المهني وما يتناسب وقدرتهم المسبقة والحصول على المزيد من تدابير التأهيل وإدماجهم في سوق العمل بأسرع وقت ممكن. وعلى المستوى الفيدرالي، كان هناك العديد من وسائل الاندماج. هذه الاعداد المهولة من اللاجئين سواء الذين انخرطوا في مجال التدريب المهني او ممن توفقوا فعليا في الانخراط في سوق العمل كانت مشجعة ومفرحة للغاية.

السيدة كوخ، يوجد قانون جديد للهجرة هنا في ألمانيا. وهو يتعلق بالأشخاص الذين يرغبون في العمل كمهنة التمريض، على سبيل المثال. ما هو هذا القانون؟

لطالما كانت المانيا دولة تفتقر للهجرة والمهاجرين الفاعلين وقد لعب السياسيون الدور الأكبر في تأخير مثل هذا الاعتراف. وقد كان وما زال لدينا قانون يحدد العمالة المهاجرة والذي يركز الضوء علي تحديد مستويات الأجور وما الي ذلك مما يخلق عقبات معقدة. ولقد كان من الواضح منذ فترة طويلة أن ألمانيا تحتاج إلى العمالة المهاجرة بما في ذلك العمالة من خارج المنطقة الأوروبية. فقد بات واضح نقص العمالة في كل مجالات العمل.

وبرغم من صدور قانون العمالة المهاجرة الجديد مؤخرا الا انه لن يكون كافيًا لجلب الأشخاص الذين نحتاجهم حقًا في قطاعات سوق العمل، ومشكلتنا لا تقتصر فقط علي قطاعات الرعاية الصحية والطبية بل قد تتعدى ذلك الى المهن الحرفية والمهن التصنيعية وما الى ذلك. ولك ان تتصور ان الاحتياج قد وصل أيضا  الى العمل في الدوائر الإدارية.

كأجنبي، من الأفضل أن يكون لديه تدريب مهني في بلده أو تدريب مهني هنا، ما رايك؟

من الاخبار السارة والقليلة لكل لاجئ في المانيا هي مقدرته في الحصول علي تأشيرة اذا اصبح لديه عقد عمل. وفي المقابل يوجد العديد من اللوائح القانونية التي تمنع بقاء الأشخاص في المانيا حتى ولو كان لديهم عقود تدريب مهنية سارية. والقاعدة السائدة هنا هي أنه يجب علي كل شخص العودة إلى بلدة الأصلي ومن ثم يمكنه الدخول مجددا بعقد تدريب بعد استكمال اجراءاته في السفارات الألمانية بحسب البلد. ومن المفترض ان يكون من الممكن الخروج من حالة اللجوء الى حالة الإقامة المحدودة او الدائمة وبحسب عقد العمل ونوعه وهذا ما يسمي مؤخرا بـ  „تغيير حالة“.

ما الذي فعلته السلطات الألمانية للتأكد من أن الأشخاص الذين يعيشون هنا يفهمون هذه القوانين بشكل صحيح؟ هناك الكثير من السوريين الذين يبحثون عن عمل وهناك الكثير من طلبات للالتحاق بالتدريب المهني.

نحن نسعى جاهدين لتوفير وإتاحة مثل هذه المعلومات بوسائل شتى منها على الإنترنت ومن خلال علاقتنا العامة والقنوات الرسمية المتاحة.

هل هذه هي مهمة وكالة التوظيف؟

نعم، هذه هي وظيفتهم أو وظيفة مركز العمل.

-ما هي أكثر المشاكل شيوعًا التي تتعاملوا معها؟

مبدئيا دعني أوضح لك ان لدينا بعض المشاكل الداخلية فنحن نفتقر الى الكفاءات في عملنا هذا ونفتقر أيضا الى الغرف والأماكن وهذه من المشاكل الشائعة لدينا والتي نتعامل معها هذا من جهة  ومن جهة أخرى ما له علاقة باللاجئين فهم يربطون دائما الذهاب الي دوائر المعاملات للأجانب بالخوف ولا سيما أولئك الذين ليس لديهم ردود ء إيجابية  لطلبات لجوئهم، فهم يخشون من أن دائرة الهجرة تعمل بشكل أساسي على ترحيلهم. وهذا ليس صحيحا. فحتى في حال رفض طلباتهم، لا يزال بإمكانهم البحث على طرق ووسائل شتى للبقاء في المانيا، على سبيل المثال عن طريق التدريب المهني،  والتعليم،  والاندماج في سوق العمل.

مشكلة أخرى تظهر بشكل واضح وجلي وهي عند طلب التأكد من هوية الشخص فكثيرين يشعرون بالخوف من تسليم أوراق الثبوتية ويخشون من ان تكون الخطوة التالية هي الترحيل. وحقيقة الامر ان هذا ليس صحيحا وليس بهذه السهولة.

شكرا لك ، السيدة كوخ!

Author: NouR@magazin

About the author

NouR@magazin

Add Comment

Click here to post a comment